مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
145
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وأمّا الثاني - وهو الوضوء الواجب لا مع الغسل - فتتوقّف صحّة الصوم عليه ؛ لأنّ ما ورد في سؤال ابن مهزيار من ( الغسل لكلّ صلاتين ) من باب المثال ، وأنّه منساق لبيان الإخلال بجميع وظائف المستحاضة ، فالجواب فيه منزّل على عموم السؤال ، فيجب القضاء مع ترك الوضوء كما يجب مع ترك الغسل . ولكن هذا الوجه غير وجيه عند غير واحد ؛ لعدم إناطة رفع الحدث الأكبر بالوضوء ، وأنّ الوضوء فيما يجب مع الغسل إنّما هو لرفع الحدث الأصغر به ، كما أنّ حمل ( الغسل لكلّ صلاتين ) في السؤال في الصحيح المذكور على السؤال من باب المثال على خلاف الظهور ، وعلى هذا فالصحيح يختصّ بخصوص الغسل ، فلا دليل على دخل الوضوءات في صحّة الصوم ، كما لا دليل على دخل تبديل القطنة والخرقة وغسل ظاهر البدن ( « 1 » ) . هذا ، ولكن ذكر السيد الخوئي وجهاً آخر لاعتبار الوضوء في صوم المستحاضة وهو أنّ المستحاضة لو تركت وضوءها واغتسلت وصلّت فلا إشكال في بطلان صلاتها ؛ لعدم إتيانها بما هو وظيفتها ، فإذا بطلت صلاتها فتارةً تعيدها مع الصلاة من دون إخلال بالمبادرة الفوريّة فلا يجب إعادة الغسل حينئذٍ ، ولا يشترط الوضوء لصومها . وأخرى لا تعيدها إلّا بعد مدّة كشهر ، فبما أنّ المبادرة الفوريّة غير متحقّقة في هذه الصورة ، فلا بدّ عند إعادة صلاتها من إعادة غسلها أيضاً ؛ للإخلال بالمبادرة . فمعنى اشتراط الوضوء في صحّة صومها هو أنّها لو لم تتوضّأ بطلت صلاتها ، ومع بطلانها والإخلال بالمبادرة يبطل غسلها ، ومع بطلانه يبطل صومها ، فيشترط في صحّة صومها أن تتوضّأ ، ومجرّد إتيانها الغسل من دون أن تأتي بالصلاة لا يقتضي صحّة صومها ، فإنّ المأمور به إنّما هو الغسل المتعقّب بالصلاة ، وحيث إنّها لم تأت بالصلاة لبطلانها بترك الوضوء فلم تأت بالغسل
--> ( 1 ) انظر : جواهر الكلام 3 : 366 . مستمسك العروة 3 : 412 . مصباح الهدى 5 : 198 - 199 .